ابن كثير
49
السيرة النبوية
فقال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ فقال ( 1 ) : لا تجيبوه . فقال : أفي القوم ابن الخطاب ؟ فقال : إن هؤلاء قتلوا ، فلو كانوا أحياء لأجابوا . فلم يملك عمر نفسه فقال : كذبت يا عدو الله ، أبقى الله عليك ما يحزنك . فقال أبو سفيان : اعل هبل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أجيبوه . قالوا : ما نقول ؟ قال : قولوا : الله أعلى وأجل . فقال أبو سفيان : لنا العزى ولا عزى لكم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أجيبوه . قالوا : ما نقول ؟ قال : قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم . قال أبو سفيان : يوم بيوم بدر ، والحرب سجال ، وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني . وهذا من أفراد البخاري دون مسلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا موسى ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو إسحاق ، أن البراء بن عازب قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد ، وكانوا خمسين رجلا ، عبد الله بن جبير ، قال : ووضعهم موضعا وقال : إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ، وإن رأيتمونا ظهرنا على العدو وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم . قال : فهزموهم ، قال : فأنا والله رأيت النساء يشتددن على الجبل وقد بدت أسواقهن وخلاخلهن رافعات ثيابهن . فقال أصحاب عبد الله بن جبير : الغنيمة ، أي قوم الغنيمة ، ظهر أصحابكم ، فما تنظرون ؟ قال عبد الله بن جبير : أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : إنا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة .
--> ( 1 ) القائل هو رسول الله صلوات الله عليه .